العلامة المجلسي

153

بحار الأنوار

ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك . والخبر الثاني ضعيف ولا صراحة فيه لكون التشهد غير التشهد الذي يقرء في سجود السهو ، وصريح ساير الأخبار يقتضي حمله عليه ، وكلمة " ثم " وإن كان ظاهرها ذلك ، لكن كثيرا ما تطلق في الاخبار منسلخة عن معنى التراخي ، ويمكن أن يكون باعتبار الشروع في السجدتين ، أو يكون لبيان التراخي الرتبي لما بين السجدتين والتشهد النائب عن التشهد الفائت من المباينة . وأما صحيحة محمد بن مسلم فظاهرها التشهد الأخير ، ويمكن القول بالفرق بينه وبين التشهد الأول وإن كان ظاهر كلام الأكثر عدم الفرق ويؤيده عدم ذكر السجود فيه ، إذ ظاهر كلام الأكثر اختصاص السجود بنسيان التشهد الأول كما هو ظاهر المفيد والسيد والشيخ في المبسوط والخلاف وابن إدريس . وسائر الأصحاب كلامهم مطلق إلا العلامة فإنه صرح في التذكرة والمنتهى بوجوب السجود لترك التشهد الأخير وأما إذا استمر إلى أن سلم ، فلو ذكر قبل التسليم لم يكن عليه سجدة السهو ، ولم يذكر له دليلا ، والأظهر عدم الوجوب لعدم دلالة خبر صريح عليه ( 1 ) وظاهر الأخبار ومقتضى الجمع بينها ذلك . وقال ابن إدريس : لو نسي التشهد الأول ولم يذكره حتى ركع في الثالثة مضى في صلاته ، فإذا سلم منها قضاه وسجد سجدتي السهو ، فان أحدث بعد سلامه وقبل الاتيان بالتشهد المنسي وقبل سجدتي السهو ، لم تبطل صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها ، لأنه بسلامه انفصل منها فلم يكن حدثه في صلاته ، بل بعد خروجه منها بالتسليم الواجب عليه . قال : فإذا كان المنسي التشهد الأخير ، وأحدث ما ينقض طهارته قبل الاتيان به ، فالواجب عليه إعادة صلاته من أولها مستأنفا لها ، لأنه بعد في قيد صلاته لم

--> ( 1 ) الا ما يظهر من روايتي عمار وسماعة السابقتين في ص 148 الدالتين على أن السهو إذا لم يتدارك في الصلاة وجب السجدتان رغما وطردا للشيطان .